مرضى ارتفاع ضغط الدم في رمضان | معلومات مهمة




يأتي رمضان هذه السنة خلال فترة الصيف، وبالإضافة الى ارتفاع درجة حرارة الجو، فمدة الصيام طويلة تمتد الى 15 و16 ساعة مما يصعب الصيام على الشخص السليم والمصاب. وبين د. اخيل كومار، رئيس قسم الامراض الباطنية والقلب في مستشفى رويال حياة ،ضرورة تحضير المريض للصيام من خلال اعطائه أفضل نصيحة تناسبه حول أمان الصيام او خطورته، وما قد يسببه من اضرار صحية. وقال «اجاز الاسلام الافطار لمن يشق عليه او يعرضه للضرر مثل الحامل والمرضعة والاطفال، واثناء نزول الطمث والمسافر والمريض ايضا. بيد ان شهر رمضان في دول الخليج له طابع خاص يراعي مشقة الصيام. لذا، تقل اوقات العمل ويتغير روتين الحياة ليصبح النهار وقت الراحة والخمول. مما يسهل الصيام على السليم والمصاب. بعكس بعض الدول المجاورة التي يستمر فيها روتين اليوم طبيعيا من دون اعتبار للصيام، حيث يستمر الجميع في العمل وبذل المجهود اليومي».

قيمت عدة دراسات امان صيام المصابين بالأمراض المزمنة واعتلال القلب وشددوا على ضرورة استشارة المصاب لمعالجته قبل اتخاذ قرار الصيام. وبشكل عام، هناك نقاط أساسية يعتمد عليها المعالج لتحديد امان صيام المصاب بارتفاع ضغط الدم، ومنها درجة المرض (خفيفة او متوسطة او شديدة) واستجابة الحالة للعلاج ومدى اتزان ضغط الدم. وهي:
- يسمح بصيام المصابين بالدرجة الخفيفة والمتوسطة التي يتمكن العلاج من السيطرة على اتزان ضغط الدم لدى اصحابها، ويكونون خالين من المضاعفات المرضية. وتتم اعادة جدولة ادويتهم لتناسب مواعيد الافطار. ونظرا لطول مدة فعالية الادوية العلاجية الحديثة فغالبا ما يكتفى بتناولها مرة يوميا.
- غالبا لا ينصح بصيام المصاب بالدرجة المتوسطة او الشديدة التي ترافقها مضاعفات صحية مثل اعتلال القلب او الكلى او العين، وخاصة ان لم يتمكن العلاج من السيطرة على معدل ضغط الدم لديه.
- لا ينصح بصيام من لا يتمكن الدواء من السيطرة على معدل ضغط الدم لديه، فيكون متذبذبا ما بين ارتفاع وانخفاض شديد. فصيامه يعرضه لمضاعفات صحية خطرة.
- الاخذ بعين الاعتبار حالة المريض قبل 3 اشهر من الصيام. فإن كانت حالته مستقرة ولم يدخل الى المستشفى لعلاج احد مضاعفات ارتفاع ضغط الدم يسمح له بالصيام.
مضاعفات ارتفاع ضغط الدم
ارتفاع ضغط الدم هو مرض مزمن يؤدي الى نوعين من المشاكل الصحية: الاولى قصيرة المدى، وتظهر بشكل مفاجئ. فمن الوارد ان يترتب عن نوبة ارتفاع ضغط الدم الشديد حدوث نزف في الدماغ او الكلى او العين او اعتلال نبضات القلب او الجلطة. اما المشاكل الصحية الطويلة المدى فتنتج عن ارتفاع ضغط الدم المزمن الذي لم يتمكن الدواء من السيطرة عليه. مما يسبب زيادة في سماكة جدار الشريان وبطء تدفق الدم، فيشكو المصاب من الم في الصدر وتضخم القلب ثم فشل القلب وفشل الكلى ومشاكل العين والجلطات.
انخفاض ضغط الدم
يشكو البعض من انخفاض ضغط الدم اثناء الصيام. وغالبا ما يكون سببه انخفاض كمية الماء والاملاح في الجسم او ضعف عضلة القلب او ضعف الاستجابة العصبية. لكن تعريف انخفاض ضغط الدم ليس واضحا، بل يعد أمرا نسبيا. واوضح د. اخيل قائلا «تأقلم جسم البعض على انخفاض ضغط الدم. فحتى لو نزل معدله عن 100/60 فلا يشكو من اعراض او اثار جانبية. بيد ان وصول اخرين الى هذا المعدل ستسبب لهم اعراضا ونوبات اغماء. لذا، يعتمد تشخيص الاصابة على احساس المريض وشكواه. ويعتمد قرار امان صيامه على تاريخ المرض ونوبات الاعراض، فمن تتكرر لديهم نوبات الدوخة والاغماء وسواد البصر كثيرا يجب ان يكونوا حذرين من الصيام».
نوبة السواد
بين الدكتور ان من الطبيعي ان يصاب البعض بنوبة هبوط ضغط دم مفاجئ عند تغير وضع الجسم بشكل سريع. وخلال النوبة يشعر الشخص بالدوار والدوخة وتسود الرؤية لعدة ثوان. وفسر قائلا «ان كان الشخص مستلقيا او جالسا لمدة طويلة ثم وقف فجأة فمن الطبيعي ان يحدث له انخفاض مفاجئ في ضغط الدم نتيجة قلة وصول التروية الدموية الى الدماغ. وذلك يرجع الى بطء استجابة الجسم لتغير الوضع وقلة دفع الدم الى الدماغ. ومن الطبيعي ان تأخذ ردة الفعل عدة ثوان حتى يقوم القلب بضخ الدم مباشرة الى الدماغ ثم تتوقف نوبة الهبوط. لكن استمرار النوبة لأكثر من عدة ثوان او تكرارها يوميا يستدعي زيارة الطبيب لاكتشاف السبب واخذ العلاج».
المصابون بمشاكل القلب
يمكن للمصاب بحالة مستقرة ممن تمكن العلاج من التحكم بحالته ان يصوم مع شرط اتباعه لإرشادات الطبيب والانتظام في تناول العلاج. بينما يحذر صيام فئات اخرى من المصابين، وهي:
-من أصيبوا بحالة تطلبت دخولهم الى المستشفى خلال فترة 3 اشهر قبل رمضان مثل نوبة قلبية او جلطة. لان حالتهم تكون غير مستقرة.
-المصاب بضعف في عضلة القلب ويعاني مشاكل في التنفس وتراكم المياه في الجسم وآلام وتعب ومشاكل اخرى.
- من يتناول جرعات عالية من عقاقير مدرة للبول لإزالة الماء من الجسم.

نصائح عامة لحماية القلب

- تناول الاغذية المناسبة اعتمادا على العمر وحاجة الجسم والمجهود المبذول لتحديد السعرات الحرارية الكلية اليومية مع تحديد انواع الاطعمة والاغذية المناسبة.
- الانتظام في ممارسة الرياضة (تمارين خفيفة ومتوسطة و شديدة).
- التخلي عن جميع انواع الادمان، بما فيها التدخين، لأن له اثارا طويلة الامد تسبب تدهور صحة القلب والشرايين والرئة.
- التحكم بالتوتر وعادات النوم.
- الحرص على تفادي زيادة الوزن وخسارة اي وزن زائد.

هل الصيام طريقة جيدة لفقد الوزن؟

يؤكد الخبراء عدم جدوى اتباع الصيام ليوم كامل كطريقة لخسارة الوزن. فعدم تناول الطعام الصحي سيحرم الجسم من الطاقة ويدخله في مرحلة المجاعة ويبطئ عملية الايض (الميتابوليزم). وبذلك تقل كمية السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم. من الوارد ان يفقد من يتناول السوائل فقط او يصوم طوال اليوم الوزن في بداية الامر، لكن معظم خسارته سترجع الى انخفاض نسبة الماء والعضلات وليس الدهون. وبعد فترة من الوقت، سيتوقف فقدان الوزن نتيجة تخزين الجسم وحفاظه على السعرات الحرارية والدهون. وعندما يرجع الشخص الى روتين تناول الطعام سيسترجع جسمه الماء وما فقده من وزن بسرعة، وقد يكتسب وزنا اضافيا نتيجة لبطء الايض واستمرار تخزين الجسم للسعرات الحرارية.
لذا، يجب عدم اتباع طريقة التجويع في الصيام كطريقة لفقد الوزن. والطريقة السليمة لخسارة الوزن من دون التسبب بأضرار صحية هي اتباع نظام حمية مناسب مع ممارسة الرياضة.