إنفصام الشخصية .. ملف كامل




يعتبر إنفصام الشخصية أو مايعرف بإسم " شيزوفرينيا " من الإضطرابات النفسية الشائعة التى تصيب الأفراد فى مقتبل العمر ( عادة فى العقدين الثانى والثالث ) ، حيث ينفصل فيه المريض عن عالم الواقع ، ويقع فريسة للعديد من الأوهام والهلاوس البصرية ( رؤية أشياء وأشخاص لاوجود لها ) والسمعية ( توهم سماع أصوات لاوجود لها ) على حد سواء .. وكذلك فى حالات أقل شيوعا قد يعانى المريض من هلاوس على صعيد الحواس الأخرى ، ولاسيما حواس الشم والتذوق واللمس .
وتكمن المعاناة الفعلية لمريض الفصام فى الشعور الدائم بأن هناك من يضطهده ويراقبه بإستمرار كى يؤذيه ، ويلاحظ أنه فى بعض الأحيان قد يتزامن وجود مرض إنفصام الشخصية مع وجود خلل نفسى آخر يعرف بإسم جنون العظمة أو مايعرف بإسم " البارانويا " ، حيث يشعر المريض بأن الكون كله يتآمر ضده ، لأنه شخص مميز عن الآخرين ولامثيل له ، بل قد تصل قناعات وضلالات المريض فى بعض الحالات الشديدة إلى أنه إله أو نبى مرسل .
ومريض الفصام شخص يصعب التعامل معه أو حتى علاجه ، حيث أنه لايقر بمرضه ، بل العكس تماما ، إذ أنه عادة مايدعى أن هناك مؤامرة تحاك ضده ، وأن قصة مرضه ماهى إلا جزء من هذه المؤامرة .. كذلك قد تظهر على المريض علامات الإنفصال عن الواقع واللامبالاة بوجود الآخرين ، فضلا عن إهمال النظافة العامة وخلافه .
أما على الصعيد النفسى العاطفى فلايزال هذا الجزء لدى مرضى الفصام غير مفهوم ولايخضع لأى قواعد أو نظريات نفسية ، فمريض الفصام عادة مايتسم بعدم الثبات الإنفعالى ، إذ تراه تارة يضحك دون سبب واضح ، وبعد لحظات قد يتحول إلى البكاء دون أى أسباب كذلك ، أما حالات الهياج والإنفعال فتعد من الأمور الشائعة لدى مرضى الفصام ، ولاسيما لأتفه الأسباب .

ولايزال السبب الفعلى للإصابة بإنفصام الشخصية غير واضح ، إلا أن بعض الدراسات الميدانية قد أشارت إلى أن كثرة التعرض إلى الضغوط النفسية والذهنية قد تؤدى إلى الإصابة بالمرض ، بشرط وجود العامل الوراثى الجينى المسبب للمرض ، والذى قد ينتقل من الآباء إلى الأبناء شأنه شأن العديد من الأمراض الوراثية الأخرى .
أما بالنسبة للعلاج فتعد جلسات العلاج النفسى هى المحور الرئيسى للعلاج ، حيث يتم عقد جلسات نفسية بين المريض والطبيب تهدف إلى إكتساب ثقة المريض فى بادئ الأمر ، والتى تعد الخطوة الأهم والأصعب فى هذا الشأن ، ليتم بعد ذلك عمل جلسات مكاشفة ومصارحة تهدف إلى مساعدة المريض على التفريق بين الضلالات والأمور الفعلية التى تحدث بحياته ، ويتم هذا الأمر مع الإستعانة ببعض العقاقير المهدئة والمضادة للذهان التى تجدى كثيرا فى مثل هذه الأمور .

أما بالنسبة لمستوى ومعدل التحسن فلابد أن نشير إلى أن فترة العلاج قد تستغرق سنوات طويلة ، كما أن النتائج لاتكون مضمونة ، وعموما فكلما تم إكتشاف المرض مبكرا ، كلما زادت نسبة الشفاء والتعافى .