12‏/11‏/2017

ماهى أزمة منتصف العمر ؟



قد يظن البعض أن مصطلح " أزمة منتصف العمر " هو مجرد لفظ دارج يتندر به البعض على سبيل المزاح ، لكن فى حقيقة الأمر فإن أزمة منتصف العمر هى أمر حقيقى قد يكون أزمة للبعض بكل ماتحمله الكلمة من معنى ، مالم يتم التعامل معه بطريقة منهجية صحيحة .
وتشير الدراسات الطبية الحديثة إلى أن أزمة منتصف العمر هى فى حقيقة الأمر مرحلة إنتقالية تظهر عادة مع نهاية العقد الرابع من العمر ، وهى تصيب الرجال والنساء على حد سواء ، ويرجع سببها فى المقام الأول إلى ظهور العديد من التغيرات الهرمونية والبيولوجية والنفسية التى تطرأ بإعتبارها أحد مراحل نضج الإنسان وتطور شخصيته .
ويلاحظ أن حدة هذه الأزمة قد تتفاوت وتختلف من شخص لآخر ، وذلك طبقا لعدة عوامل أهمها مدى الإستقرار الأسرى والعاطفى الذى يحيا به الفرد ، فضلا عن ثقة الشخص بنفسه ، وحجم الأحلام والأهداف التى حققها فى سابق حياته .
وتبدأ أعراض هذه الأزمة عادة بظهور بعض التساؤلات التى يطرحها الشخص على نفسه ، حيث يبدأ بالتساؤل ما إذا كان قد أنجز أمر ما فى حياته ، ومدى قيمة ما أنجزه ، وهل حقا من المفترض أن يستكمل حياته على نفس النهج والشاكلة .. كذلك يصبح الشخص فى هذه المرحلة ملول بطبعه ، ولديه رغبة جامحة فى تغيير كل مايحيط به من روتين عاش به لمدة طويلة ، كذلك قد تعتريه نزعات تمرديه على كل ثوابت حياته ، راغبا فى تجربة كل ماهو جديد أو محروم منه .

ولعل أكثر ماتعانيه الأسرة ككل فى هذه المرحلة هو تمرد الشخص على إدارته المالية ، حيث يلاحظ أن أزمة منتصف العمر عادة ماتدفع صاحبها إلى إنفاق مزيد من النقود عما هو معتاد ، فالرغبة التمردية تدفعه مثلا إلى شراء ملابس جديدة مختلفة عن النمط الذى كان دوما يرتديه ، حيث يميل الشخص إلى أن يصبح أكثر تحررا على كل المستويات ، الأمر الذى يؤثر بصورة جذرية على كافة قراراته الشخصية وعلاقاته الإجتماعية .
أما على الصعيد الشخصى فقد يصاب صاحب الأزمة بنوبات من الإكتئاب ، ولاسيما إذا كانت إنجازاته الشخصية فى حياته ليست بالنحو الذى يرضيه ، كذلك فإن صاحب الأزمة عادة ماتعتريه نوبات الخوف المبالغ فيها من الإصابة بالأمراض ، ولاسيما الأمراض المزمنة كإرتفاع ضغط الدم أو داء السكرى .. كذلك قد تتعاظم هذه المخاوف لدى النساء عند إنقطاع الدورة الشهرية ، وظهور مايصاحبها من إضطرابات هرمونية معتادة فى مثل هذه الأمور .

وللتعامل مع هذا الأمر بطريقة صحيحة ، ينبغى إذن الإستعانة بجلسات العلاج النفسى المخصصة لهذا الشأن ، كذلك ينبغى الإنخراط فى بعض الأنشطة الإجتماعية ، مع ضرورة أن يكون الشريك الأخر أكثر دعما وتفهما لما يمر به شريكه .
كافة الحقوق محفوظة لـ صحة 2016 | تصميم : آر كودر